الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
26
سبك المقال لفك العقال
وقد تفتحت مدارك ابن الطوّاح على هذه الأجواء المتباينة ، فتلقى علومه - كما قدمنا - عن طائفة كبيرة من علماء تونس ، ومن العلماء الصارئيين عليها في القرن السابع الهجري ، وبخاصة المغاربة والأندلسيين الذين سجل لنا في مخطوطه عددا ليس بالقليل منهم في تراجم مستقلة وتراجم عرضية ، كما سجل لنا تنوع المعارف والعلوم ، وتعدد أسماء الكتب التي قرأها عليهم . ومن أبرز شيوخه الذين ذكرهم ، وأثنى على ما أفاده منهم الثناء الوافر شيخه العلامة أبو زكريا يحيى اليفرني الذي كان من أبرز وأظهر علماء عصره في تونس الحفصية مشهورا بصناعة النحو والتبحر في العربية « 1 » ، وقد ألمح إلى سعة علمه ، وإلى ما انتفع به من علمه وتهذيبه في مواضع متفرقة ، حيث كان يشير إليه ب « شيخنا » . كذلك دلنا على جملة من شيوخه الذين انتفع بهم في صباه وشبابه ، وألمح إلى المصنفات المختلفة التي حذقها في مجالسهم وحلقاتهم ؛ فقد حضر دروس الشيخ أبي عبد اللّه المرجاني على تقدمها ويظهر أن ذلك كان في بداية تحصيله ، قال « حضرت مجلسه - رضي اللّه عنه - عام وصوله من البلاد الحجازية ، وسمعته يتكلم ليلا ، وكنت أفهمه ، ولا أستطيع نقله » . وأثنى على شيخه هذا ثناء كبيرا . وقرأ على الفقيه النحوي المتفنن أبي عبد اللّه محمد القيسي ، المشتهر بابن العطار نصف كتاب الجمل للزجاجي ، وشعر امرئ القيس مع الأعراب ، وكتاب فصيح ثعلب ، وكتاب السماكي ، وكتاب ابن الحاجب . وأخذ عن شيخه أبي علي عمر بن محمد بن علوان الهذلي ، فقد قرأ عليه كتاب المعالم للرازي وسمع منه الكثير من كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس ، وطائفة من صحيح الإمام أبي عبد اللّه البخاري كما صحح بملازمة شيخه
--> ( 1 ) راجع عنوان الدراية للغبريني ، شجرة النور الزكية .